أقرئه عني الجوى
بعد انتهاء أمسية شعرية في المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في الأردن، قال لي الدكتور عودة أبو عودة، إنه مسافر لأداء العمرة.. وما كدتُ أسمع بكلمة "العمرة" حتى غالبتني الدموع، وقلتُ لأخي الدكتور عودة:" أقرئه عني الجوى"، وكنت أقصد الحبيب المصطفى، عليه أفضل الصلاة والسلام، فكانت القصيدة.. ثم عارضها الدكتور عودة بقصيدة تحمل العنوان نفسه.. وشاء الله أن يطلع الأستاذ الدكتور حسن الأمراني من المغرب على القصيدتين فضم صوته إليهما بقصيدة ثالثة تحمل العنوان نفسه.. فكانت ثلاثية الجوى.
وسننشر القصائد الثلاث تباعاً بإذن الله.
الـرمـلُ يـمٌّ والقـلـوب ضِــفـاف
والكـون إذ أنت الحبيب شِغـافُ
الموجُ مَـوْرُ دمي وشوقي مركبي
خـذني إليـه وأضلعـي المجـذافُ
يسعى الحبيب إلـى الحبيب تكتّمـاً
وإليـه سعـيُ العـاشقـيـن طــوافُ
فمن الفجاج الشاردات توافـدوا
لا غَـــرْوَ إذ أنواؤه إيـــلافُ
يتهـامـس الخلان ساعـة خلـوةٍ
ولشجـوه فـي الخافقـات هتافُ
هو سيّدُ الخَلق الذي من حُسنه
تتفـاخــرُ الأخـلاقُ والأوصـافُ
السيّدُ القـرشيّ غُـرّتـه السّنا
وتسربلـتْ بضيـائـه الأكـنافُ
الزاهرون الطاهرونَ جـدودُه
وجـنودُه ورجـالـه الأحـنافُ
تسبيحُه القـرآنُ يُحيـي ليلـه
أنعِــم بـه ، وحديثُـه إتحـافُ
يستقطبُ الرحمات فهـو نبيّهـا
فـي طبعـه تتحـاور الألطــافُ
أقرئه عني ما وسعتَ من الجوى
فلـه ودادي كـامـنٌ وعِـطـافُ
القـلـبُ سربَلـه الحـنينُ لنوره
والطـرفُ مـن شـوقٍ بـه ذرّافُ
ما زاد عن حجم الإناء مطفِفٌ
إلاّ هـواه فـمـا بــه إسـرافُ
إن سربلتكَ طيوبُه قف صامتاً
فالصمت في أعطافه استعطافُ
ولعل دمعك حين يهمي موقظاً
قـلـب الرمـال تبرعـم الأفـيافُ
مـاذا عساك تبثه ؟! واخجلتا
ممـا يُجـن غضـاضـةً ويُعـافُ
في عصرنا المستخلفون تخلّفوا !
مستخلفـون؟! وأيما استخـلافُ
ذبنا على عُرُش التقادم والخنا
أغرى بنا المستعسلين قطـافُ
كنّا بلجْنا الصبح في غسق الدجى
حـتـى انحـنت لرجـالنا الأعـرافُ
كـنّا صـدورَ العـالـمـيـن أئمــةً
واليوم من دون الورى أطـرافُ
وشراذم الأحـزاب باتـوا أمـةً
وكـأننا فـي جمعــنا أنصــافُ
شقّوا العواصمَ كل عاصمة لهم
ولـهـم عـليهـا بيرقٌ رفــرافُ
الناسُ فـي كنف الحـياة تعـجّهـم
وتمجّـهـم ، لـكـنهــم غُــرّافُ
إلا الذين قد استقوا فيضَ السّنا
مـن نبـعـه فـإذا بهـم عُـكّـافُ
مـاذا يضـيرُ النور فـي لألائـهِ ،
بين المغائر أن هذى سفسافُ؟!
المؤمنون يُحَلّقـونَ إلـى السّنا
وسواهـمُ تحـت الثرى زُحّـافُ
في غفوة الآصال يَعتملُ السنا
ليَمورَ في الأسحار وهو رعافُ
حتى إذا ائتلقت غلالات المنى
وتداعــت الأسباب والأهـدافُ
قلنا بملء الضاد - وهي عظيمة -
إنا وقـد سُـدنا الـدنا الأشـرافُ.
رمضان / 1422هـ

هناك تعليقان (2):
اللهم صل وسلم وبارك على نور قلبي وقرة عيني محمد وعلى كل من أحبه وصلى عليه واقتفى أثره
صلى الله عليه وسلم
إرسال تعليق