الثلاثاء، 3 يونيو 2008




د. حسن الأمراني


رفقـا بإلفك فـالـجـــــوى* إيــلاف
يا وردة تعــــــــيا بهـا الأوصــاف

بـي لـهـفـة الأم الرؤوم وشوقـهـا
والشوق قد تضنى به الأعطــــاف

ويـرفّ قلـبـي كـلـمــا أودعــتـــه
سرّاً، فقلبي العائـــــــــذ الرفراف

نادى مناد ، والمســـالـك وعـرة:
الشوق يودي، والجـوى متــلاف

فهتفت : نعـم مطارفُ الشهـداء إذ
جاءوا الجوى،إن الجوى إتحــاف

وإذا الجوى اخترق الحصون مظفرا
مــا تـنـــــفــع الآطــام والأسيـاف؟

يا قوتـة العرش امسحي تعبي فقـد
أودى بــزورق شـوقــي التطــواف

حتـى عــوالـي السـرو إن أخفيتها
خفيت، ويخفى النخل والصفصاف

لـكـنّ نار العشق ، موصولا، لهــا
ألـــقٌ، وسرّ بريقــــها كشّــــــاف

وظلالهـا ممــــدودة ، ورمادهـــــا
سُــــــرُرُ الجنـان ونورها خطـــاف

خـبـأتهـا زمـــــــــناً فـلمــا زرتني
هاجت،فأفضى بالجــــــوى الألاّف

فـتخـذت مركـبتي سناهـا هــاديـا
نحــو الحبيب مســـيري الإدلاف

والقـلـب مزدلــف إلـى أحـبابـــه
وقـلـوب أرباب الغــــرام رهـاف

تتـلـو كـتـاب الله والقلـب ارتـوى
فـالـدمــع زادٌ والأنــين قطـــــاف

ذاقوا على البعـد الجـوى فتواعدوا:
( الرمـل يـمّ، والقلـوب ضــفــافُ)

وإذا أنا قـبّـلــــــت طـيـب ترابــــه
حييت بطيـــــب ترابه الأطــــراف

يا لـيـت أني ذرة فـي العشـق مــن
أحـــدٍ، عنـــــت لسمائي الأشراف

أو أنني سعَفُ لــــجذع مـــدنـــف
عـجـــبـت لـمـرّ أنيـــنه الأدنــاف

أحباب قلبي، والجــــوى متمكّــن
هل عـندكم لمــجـرّح إســـعــاف؟

أنا إن رفعت يدي إلى ربّ السمــا
والروح مـن وقـرالـذنوب يخـاف

والقلب مضطرم الجوانب خشيـة
أن يهــلـك التفــريـط والإســراف

فـلـقـد مراني أن قلــــبي مـوقــن
بالعفـو تنشر ظلّـه (الأعـــراف)

ويرف قلبي خاشــــعا متـــــذللا:
يا ربّ، شوقي هاهنا أضعــــاف

--------------------------

طيف ألـمّ عـنت لـه الأطيــــــاف
ترتـد دون جمـــــالـه الأوصـاف

خطت على الأبواب أقلام الجوى:
الشوق أغلب، والقلوب ضعـاف

نشوى وفي أحشائها مار اللظى
سكرى ولم تلعب بهـن ســـلاف

لكـنه الشوق المقيـم لأحمـــــــد
هتف الفـؤاد به ، وطـاب هتاف

أقرئه مني ما وسعت من الجوى
تفديـه منـي مهجــة وشغـــــاف

أقرئه مني ما وسعت من الجـوى
ما اهـتـز بالبيت الحـرام طــواف

(ماذا عساك تبثه ؟ واخجلــــتا)
وعلى القلوب من الذنوب غلاف

شاهت وجوه القوم،من قيل الخنا
فالشهــد ممـا زخـرفــوه زعــاف

لو كان فينا خالد ما استأسـدوا
أو كــان فـينا هاشــم ومـنـاف

ولغوا بعـرض محمد يا ويلهـم
وكأننا، وهـم الذئاب ، خــراف

أهم أشد مـن الجبابرة الأولى
ضمتهم الأهــرام والأحقـاف؟

لكن عبدان الأسرّة ما ارعووا
فهمُ بمحـراب الخـنا عـكـــاف

إن صار ربان السفينة تائـــها
أيلام عـند ضياعـه المجـداف؟

ستظل راية أحـمـد خفـــاقـــة
في كـل ناد، نبضهـا رفــراف

وتخر نائلة، هوت أعلامهـا ،
ويـذل مما قـد جـناه إســـاف

وجدة:18/12/2005
29/01/2006


بسم الله الرحمن الرحيم
أختاه
هذه نسخة منقحة من قصيدة (أقرئه عني الجوى) في ضوء الحملة المسعورة على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم.


*القصيدة المعارَضة:
أقرئه عني الجوى 1 / 3 ( ثلاثية الجوى )

ليست هناك تعليقات: