الجمعة، 6 يونيو 2008


في ذكرى النكسة نجدّدُ العهد للشيخ أحمد ياسين الذي سلمنا الراية ومضى دون أن يغيب..


مـا غـيَّبـوك

أغمضتَ عينكَ حتى نبصرَ الألَـقـا
ووهجُ نبضكَ من أعصابنا دَفَقـا


قالـوا جـثا الليلُ معقـوداً بدُهمَـتِـهِ
وغـيّبـوكَ بقـلـبِ الليـلِ فـانفـلَقـا



يا مَن صنعتَ من القضبان مدرسةً
وهجعـة القـبر قـد سَوّيتَهـا أفـقـا


لملمْـتَ أمّـتنا قـلباً عـلى قـسَـمٍ
لمّـا تناثرتَ قـربـاناً بهـا مِـزَقــا



تلاطَــمَ الليـلُ والإعـصارُ لُـجّـتُـهُ
أنجـاكُ ربّكَ إذ أسطـولُهـم غـرقـا



هم أحرصُ الناس أن يحيَوْأ فأورَثهم
حِرْصٌ عليها وقد غُلّـوا بها قـلَقـا


فما الحياةُ لمن يضنى بها ولها
إلا ابتـلاءً ونكـراناً لمـن عشقـا؟!


وسَكرةُ الموت حين الموتُ صَنْعَتُهم
ذوقـوهُ لكـن هـواناً شائكـاً زهَـقـا


وصيحة الحق يوم الحق موعدنا
من ذا يَحيدُ عن الوعد الذي صَدَقا؟!


تشَقّقُ الأرضُ عنهم ثم تلفظهم
فيسقـطــونَ عـلى أعـقـابهـا فَـرَقـا

***

الشيخُ لم يسأل الأيامَ لو سِنـَةً
وقـد أناخَ علـى أجـفـانـه الأرَقـا


فأنبتَ الصحوَ في أحداقنا وغفا
وظـلّ فـينا غـزيراً يانعـاً غَـدِقـا


يا للمعـلّـم لمّـا صـابَـه نصَــبٌ
توَسّدَ الحرفَ والبارودَ ثمّ رَقـى


وانصبَّ فوقَ جراح الأرض فالتأمتْ
وأسكنَ الألـمَ المسفـوحَ حـين رقـى


فرتّـلَ الكـونُ أصداءَ الحـروف لـه
وأشعـلَ الـدمُ فـي تاريخـنا الـوَرَقــا



كم نازلتهُ عصيباتُ الزعافِ دُجىً!
سلوا المضاميرَ مَن في أوجها سَبقا


سلوا الضوامرَ والفرسانَ هل شهدوا
ذاك الـذي خـلّـفَ الأيامَ وانطـلقـا؟!


مـا أتعـبَتـهُ العَـوادي عَـدّهـا وعَــدا
وكـلما ضيّـقـوهـا حـولـه سَمَـقـا


بالسجنِ بالنار ما لانتْ عزائمُـه
ساموهُ مَكراً فأعيى مَكرَهـم رَهَقـا


مَن أشعلَ الروحَ قنديلاً وقافية؟!
وبـثَّ فـي دمـنا مـن طِـيبِه عَـبَـقـا


يا غرّة العصر والأجيالُ تذكـرُه
طوّقتَ بالعهـد منا القلـبَ والعُـنقـا


فليشهد الدهرُ أنا لا ننامُ علـى
عـهـدِ قـطـعـناهُ حـتـى نسْلِـمَ الـرّمَـقـا.

7 / 4 / 2004

ليست هناك تعليقات: