السبت، 28 يونيو 2008


الدستور – عمر أبو الهيجاء

فازت الشاعرة الأردنية نبيلة الخطيب مؤخرا بأفضل قصيدة في الوطن العربي بمسابقة مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين ، وتعد الشاعرة الخطيب من أفضل الأصوات الشعرية النسائية في الأردن ، وقد حازت قبل هذه الجائزة على عدة جوائز شعرية ، فقد أصدرت الشاعرة خلال مسيرتها الأدبية عدة مجاميع شعرية هي :صبا الباذان ، ومض الخاطر ، عقد الروح ، صلاة النار ولها إصدارات أخرى مسموعة بأصوات فرق فنية للكبار والأطفال.
الدستور التقت الشاعرة نبيلة الخطيب وحاورتها لفوزها بالجائزة ورأيها بالمسابقات الشعرية وحول القصيدة النسوية وحول النقد وقضايا إبداعية أخرى.

*ماذا عن فوزك بأفضل قصيدة في الوطن العربي وماذا يعني لك هذا الفوز؟
- هذه هي المرة الثانية التي أفوز فيها كأفضل قصيدة في الوطن العربي من أكبر مؤسسة شعرية تعنى بالشعر العربي وهي مؤسسة جائزة عبد العزيز سعود البابطين ، وهذا من فضل الله تعالى علي وتوفيقه ، وأنا حين أتقدم بالقصيدة للمسابقة أكون مطمئنةً إلى أن فيها قابلية الفوز من حيث المعنى والموسيقى واللغة العصرية البعيدة عن الإبهام وأحرص بأن لا ألجأ إلى الضرورات الشعرية ، فأنا لا أرى اللجوء إلى اللجوء إلا في أضيق الحالات ، ولكن في حالة المنافسة فلا أحد يضمن الفوز لنفسه ، لأن الآخرين أيضاً لم يدخروا جهدا للاعتناء بقصائدهم.
أما الفوز فهو يعني محطة انطلاق جديدة مشحونة بالسعادة والنشوة من جهة ، والإحساس بالتحدي والمسؤولية من جهة أخرى ، وهو دائرة ضوء تسلط على تجربة المبدع والإبداع فتضعهما تحت المجهر.
وهذا الفوز أعطاني مؤشرا إلى أن القصيدة العمودية لا تزال بخير بل في مكان الصدارة ، حيث القصيدة التي توجت كأفضل قصيدة في الوطن العربي هي عمودية.

*برأيك كيف تقرئين مبدأ المسابقات الشعرية وما الذي تضيفه للمبدع؟
- المسابقات الشعرية ظاهرة جيدة ، ومن حسناتها أنها تعطي حوافز للإبداع وتدفع للبلوغ بالشعر إلى أقصى محاسنه عند المبدع ، وهي ظاهرة ليست من بدع اليوم بل كانت منذ القدم فقد كان الشعراء يقدًّمون أنفسهم أمام بعضهم البعض وأمام النقاد والجمهور ، وكانت لهم أسواق الأدب مثل عكاظ وذي المجاز والمربد..
إذا التزمت المسابقات على التحيز للإبداع فإنها ستكون عونا للنهوض بالأدب إلى مراقي التألق وتبرز ما يستحق إبرازه ، وهي سبيل للتميز والمفاضلة حتى يبقى الأدب بعامة والشعر بخاصة في مكان يرتقي صهوته أهله..
أقول ذلك لأني أعدّ الشعر معلما حضاريا بل مخزونا حضاريا يقدّم إلى الأجيال اللاحقة كوثائق شاهدة على العصر.

*يقال بأن القصيدة النسوية - إن جاز التعبير - لم تبرز أسماء تكمل مسيرة الرائدات في الشعر؟
- هذا سؤال يتكرر كثيرا ، وأعتبر تكراره دليل اهتمام وإرادة نهوض بالشعر النسوي.. كان في الماضي عبر مختلف العصور شواعر رائدات حفظ التاريخ أسماءهن وشعرهن ، وفي حاضرنا من الشواعر الظاهرات، أرى أن المرأة تشق طريقها في الإبداع الشعري وأن الواقع الاجتماعي اليوم يضع المرأة على المحك الحقيقي في التقدم والعطاء ، وكل ما كانت تظنه معوقا قد زال من أمامها ، نتطلع إلى أين ستصل التجربة النسوية وإلا فإن الفكرة السائدة بأنها كانت تواجه معوقات مختلفة تحول بينها وبين الإبداع ليس هو السبب.. وأنا بصدق أتابع لا للمنافسة بل للتكميل والمؤازرة في ما اعتباره مساهمة حضارية.

*بعد إصدارك أكثر من مجموعة شعرية هل استطاع النقد أن ينصفك كشاعرة؟
- بصراحة أنا غير راضية عن مسيرة النقد بشكل عام فهو لا يواكب العمل الأدبي ليكون عليه رقيبا وفاحصا مما أدى إلى أن تعج الساحة بما لا يرقى إلى الأدب الحقيقي.. فحين يأمن الأديب رقابة الناقد لن يفكر كثيرا قبل أن يزج بإنتاجه إلى المطابع.
حتى الآن لا استطيع أن اجمع ما كتبه النقاد حول مجموعاتي وقصائدي الشعرية لأقدمه كعمل علمي يرقى إلى مستوى النقد الحقيقي ، هناك كتابات من هنا وهناك ولكنها ليست المأمول حجما ومضمونا.
أرجو أن أرى شعري بين يدي مباضع النقاد فهذا يسعدني ، وإن كانت الجوائز التي نلتها تقدم حافزا لدراسات نقدية أكبر.

Date : 24-06-2008

ليست هناك تعليقات: