الأربعاء، 28 مايو 2008

رأس بوذا



مفارقات.. بوذا..وشهيد لفظ أنفاسه الأخيرة على ثرى أرض النبوّات!

قد كان أسكنَ ما يكون

وترَجّلَ الومضُ المسافرُ في العيون

العالَمُ المهمومُ معنيٌّ

برَدِّ الضيم عن بوذا

بوذا..

أيا رمزَ العراقة والوقار

إنْ حطّموكَ..

فمن سيرعى بَعد وجهك

في بلاد التين والزيتون

تلكَ الأضحيات؟!

من ذا يردُّ الضيمَ عن بوذا..

ويرشقُ وجهَ هذا الكون بالناموس؟

ولمن سأنذرُ

بعد هذا اليوم

يا بوذا قرابيني؟!

ولمن سأسقي

بعد موتك

فيضَ ما نزّتْ شراييني؟!

قد باتَ أسكنَ ما يكون

نزعَ الطبيبُ قميصه

حقلٌ تماثلَ للذبول

وترجرجَتْ أضلاعُه

وتضاءل النفَسُ الضعيفُ

كأنه جيش تراجعَ مثخَناً

قبل انتهاء المعركة

وتَحلّقوا..

القلبُ أوهنُ من صدى حُلمٍ بعيد

لم يبقَ من دمه

سوى ريحٍ شهيٍّ

نزّه عَرَقُ الوريد

لم ينتبه أحدٌ له

فالكل مشغولٌ ببوذا

العُذرَ يا بوذا..

سأشجبُ ما حييت

فكيف يُهتَكُ سِترُ بوذا

هكذا ببساطةٍ

كصبيّةٍ بوسنيّةٍ

باتت بلا أهلٍ ومأوى؟!

كيف تُفقأ عينُ بوذا؟!

كيف يسقطُ رأسُ بوذا

مثل أطفال الحجارةِ

في التراب؟!

للحقِّ يا بوذا..

أرى زمناً

به تعوي الأيائلُ

بينما تثغو الذئاب!

الاثنين، 26 مايو 2008

أقرئه عني الجوى2

أقـرئه عـني الجـوى

كتب الدكتور عودة أبو عودة في مجلة الآفاق مقدمة لهذه القصيدة يقول فيها:
د.عودة أبو عودة
( في أواخر رمضان من عام 1422 من الهجرة، قلت للسيدة نبيلة الخطيب، الشاعرة المبدعة بعد انتهاء أمسية شعرية حافلة أقيمت في مكتب رابطة الأدب الإسلامي في عمّان، إني مسافر إلى العمرة، فقالت بصوت دامع وقلب خاشع: أقرئه عنّي الجوى. وعندما عدت أهدتني قصيدة* بهذا العنوان المثير "أقرئه عني الجوى" من تسعة عشر بيتاً فاضت على قلبها في تصوّر مشهد زيارة مسجد النبي صلى الله عليه وسلم، والسلام عليه.
فتأثرتُ جداً بقصيدتها، وقلت من وحيها هذه الأبيات وجعلتها بالعنوان نفسه: أقرئه عني الجوى.
وفيما يلي نص القصيدتين.)

ملاحظة: نشرت القصيدتان في نفس العدد من مجلة الآفاق، وقد أضفت إليها بعض الأبيات لاحقاً عندما خُصّت هذه الثلاثية بأمسية خاصة في المغرب عام 2006م، جمعت بين شعراء القصائد الثلاث.


الحــب أنتَ وكـلهـــم أطـيــافُ
هيهات تبلغ قـدرك الأوصـافُ

والنور أنت إذا المـنازل سدفــة
وبك الرجاء إذا القلوب عجاف

أرسلت نورك فـي الأنام مبشـرا
فانجـابـت الأوهــام والأســداف

سارت مع الشمس البصائر والهدى
فـالخـافـقـان مـودة وعـفـاف

والأرض ذات العرض فيضٌ غامر
تـربــو بــه الجـرعــاء والأفـياف

والسابقــون تبـوّؤوا إيمـانهـــم
فـهـم بـنورك سـادة أشــراف

شـادوا بعـلمهـم بناءً شامخــاً
سعدت بفضل بُناتـه الأطـراف

إن أشرقت شمس النهـار فإنهـم
أبطـال حــرب للجهـاد خـفـاف

وإذا ادلـهـمّ الليـل كـنت تراهـمُ
طـه صـلاتـهـمُ وهــودُ وقــافُ

لكنّ خلفهمُ أضاعـوا رشدهـم
فاستحكم الإتلاف والإسفـاف

وهووا على أعقابهم وتنّكـروا
لا الحـب حبهـم ولا الأهـداف

بالأمس كان الله نور قلوبهـم
واليوم نائلُ قصدُهـم وإسـاف

نهلوا من الورد العظيم حياتهم
واليوم وردهـم صـدى وجفـاف

" هتفوا بملء الضاد وهي عظيمة"
واليـوم عِـيٌّ قولُـهـم وزحــاف

ربّاه عفـوك قـد تملّـكـنا الأسـى
ممـا نراه ، وغيـره أضـعــاف

ربّـاه قـد وسـعـتْ عـبـادَك رحـمـة
مـن فيـض نورك فيضُهـا غـرّاف

ربّاه قـد هــدنا إليك فأسرعــت
نحـو الرحـال الأنفس المهياف

تاقــت نفـوسهـم إليـك فـكــبّـروا
وسعوا إلى البيت العتيق وطافوا

هفت القلـوب إليك وهـي تهيّـبٌ
عـند الـمـقـام يهـزّهـا التـرجـاف

فاضـوا بشـوقهـم إليـك وخلـّفـوا
قـلبــاً كـسيـراً دمعــه تـذراف

يا نور كـل النـور هـذي شمعـة
تذوي ، وعند جـلالك الألطـاف

ربّ القلوب ، وما لقلبي ملجـأ
ممـا أتيت، وليـت ذاك كـفـاف

يا راكبـاً تلقـاء طيبـة طـالمـا
مـنّيــت نفــســـي أننـا آلاّف

إن جئت فاصمت في حماه تخشّعاً
"فالصمت في أعطافه استعطاف "

"أقرئه عنّي ما وسعت من الجوى"
إن الجـوي للعـاشقـين سـلاف

ولئن سُئلتَ فقل لهم صـبّ ذوى
أورادُه الأنفـــالُ والأعـــرافُ

الحبّ أنت ، وغيرُ بابك موصـدٌ
عـنّي ،وعـندك يُكـرمُ الأضيـافُ.
****************************

الجمعة، 23 مايو 2008

يا دار غـزة...


يا دارَ غــزة أقـوتْ نخـوةُ العـَرَبِ
مَن ضَيّقوا الأرضَ في ميدانها الرحِبِ

لو كان في الحيّ مَن تشتدّ غضبتُه..
لكـنهـم مُوّتـوا مـن سالـف الحِـقـَــبِ

فكـيـف تهنأ للغـافـيـن نومـتُهـم؟!
وكيـف تهتـزّ فيهـم نشوةُ الطـرَبِ؟!

أدري بأنّ كلامَ الشعر ليس يفي
في فورة الدمِ ما يطغى على اللهـبِ

لـكـنّهـا زفـرةٌ لـو كُـتّمَـتْ قَتَـلـتْ
وليس في بوحها التفريجُ للكُـرَبِ

ما بالُ غزة والأطفالُ بيدَرُها؟!
كـأنّ كـل رضيـعٍ مرسـلٌ ونبـي!

أم أنهـم صِبْيَةٌ إن خُـلّفـوا هَدَمـوا
مُلكَ الفراعنةِ المذكور في الكـتب؟

هل كان موسى سوى طفلٍ أحاطَ به
يـمّ فراحَ يشق الحَجْبَ للحُجُـبِ؟!

فرعونُ كان رحيماً عندما قتلـَتْ
يداهُ عاماً وخلّى القتلَ في العقِبِ

وكـان هـتـلـرُ نبـراسا ومـدرسـةً
سِرْتم على نهجه حَرْقاً فلم يَغِــبِ

تُرى أتـمَّ رضيعُ الليل رضعـتَـه؟
أم طاف حُلمٌ على الأجفان والهُدُبِ؟

فإن وهبتم هدايا الموت في غسَقٍ
فـلـتـجـعـلـوهـا بلا نارٍ ولا لَـجـَـبِ

لا توقـظـوهُ لعـلّ الفـجـرَ يُدركُه
قبـل انطمار بقايا المهـد في التُرَبِ

لا تفـرحـوا فلـئن ناحـت مُثَكّلةٌ
واسترجعــتْ، فعـليكم شـرّ مُنقـلَـبِ

تُراكَ عُـدتَ غـداةَ القـتـل مُنتشياً؟
إلـى بنيكَ تُناغـي ناعــمَ الـزغَــبِ!

أوثِقْ قِماطَ الذي في المهد واهدِ لهُ
وعــداً تـوَلاهُ بالتعـقـيـب والطـلــبِ

ألـمْ يسـؤكَ إذِ اغـتـلـتَ البراءة أنْ
تُدعى بلثغته – وهو البرئُ- "أبي"؟!

لـقـد مـددتَ لـه كـفـاً مُلطَـخـةً
بها وَشمْـتَ علـى تاريخـه الخَـرِبِ

فقـل له قد زرعـتُ اليومَ سُنبلةً
مـن ألف حقـدٍ غداً تجنيه فارتقِـبِ

أما ادّكَرْتُم هباء العِجلِ مُحترقاً؟!
بوءوا إذن بجحيـمٍ ساجـر اللهـبِ

هذي البلادُ لنا حتى وإن غُصٍبَتْ
فالحُرّةُ الحقّ لا تعنو لمُغتصِـبِ

حتى حجارتُها من قلبها قفـزتْ
تهوي عليكم بنيرانٍ كما الشُهبِ

وقد كسرتم عصا موسى فليس لكم
في هَوْجة البحر مِن شَقّ ولا سَـرَبِ

فـإنّ لله عـيـناً ليـس غـافــلــةٌ
وإنّ للحـق وعـداً ليـس ذي كـذبِ.

وقتلاكم في النار


قتلانا في الجنه وقتلاكم في النار

شتـانَ بيـنَ مُصَ،فــدِ فـي النـار ِ

ومُـكَــرّمٍ فــي جــنــة الأبــرارِ

أنتم عبيدُ العجـل هـذا عهدُكـم
إنّا عِـبـادُ الـواحـــد الـقـهّـــار

وتجـادلـونَ تماديـاً وضلالـــةً
بوءوا بشــرٍّ مُـطـبِــقٍ وبَـوارِ

حُمّلتمـوا التـوراةَ ثـمّ نقضتمـوا
بئسَ المتــون تميـلُ بالأسفــار

قد أُغمضتْ عنها عيون قلوبكـم
فغـدت لـكـم ثقْـلاً مــن الأوزار

أوَ ما علمتـم أننا فـي سجـننا
نحن الأعـزّة نحـن أهــلُ الـدّارِ؟!

أوَ مـا فقهتـم أننا فـي قـيـدنا
رسلٌ نخطّ مفـاخـرَ الأحـرار؟!

حُـرّيـة الإيمـان مـلء صـدورنا
رَفّـتْ علـى القضبان والأسـوار

وسجـونكـم فيكـم فـفـرّوا خلفهــا
مــا يفـعــلُ الـفـرّارُ بالـكُـرّار؟ِ!

تخشـونَ لثغـة طفـلنا ويُريبكـم
بين الغصـون تغــازل الأطـيـار

تسعــون بين وهــادنا ونجادنا
سعيَ الأفاعي حوصـرتْ بالنارِ

الأرضُ تعـرفُ أهـلهـا وتمدّهـم
ذرّاتُـهــا بالـعـــزم والإصـــــرار

********

شتـانَ بيــنَ مُـصَــرّعِ النيـرانِ
ومُـكَــرّمٍ فــي نعـمــةٍ وجـِـنـانِ

حِرْصُ اليهودِ على"حياةٍ"دأبُهـم
فحـيـاتُـهــم فـي ذلّــةٍ وهــوانِ

كـم قُطِّـعـوا وتفرّقـتْ أسباطُهـم
مـن سالـف التاريـخ والأزمـانِ

الأرضُ تنبذهـم وتلـفـظ شرّهـم
وتحالفـوا فـي عُهـدةِ الشيطـانِ

مَن كان يجهـلُ مكرَهـم وفسادَهـم
فلـينـظــر الآيـاتِ فــي الـقـــرآنِ

قعــدوا وموسى يستفـزّ قيامَهـم!
يستـمـرئُ الإذعــانَ كـــلّ جـبــانِ

طُبِعوا على ذلّ الحياة ونهجُهـم
ما استعذبوا من صِبغة الخذلان

قامـوا ولبّـوا السامريّ بغـيّهـم
وتعـهّــدوا التـوراة بالعِـصـيـان

السّحتُ مأكلُهـم فساءتْ زمـرةٌ
كم طففت في الكيل والميزان!

وقلوبُهـم شتّى وغُـلْـفٌ بالخـنا
مغمـوسةٌ بالـغـــيّ والـطـغـيـان

قتلاكـم فــي النـار تـبّـاً بينـمـا
شهـداؤنا فـي جـنـة الرضـوان.

.
2008/3/15

أهذا الصبح


أهـذا الصـبـح..؟!

أهـذا الصبـحُ أعْنـقَ واشْرَأبّــا؟!
وصَبّ النورَ ـمن فودَيـهِ صَبّـا!

أم الإصـباحُ بعـضٌ مــن خـيـالٍ
كـنجـمٍ يقطـعُ الديجـورَ شُهْـبَا؟!

لئن مــرّت بـنـا أطـيـافُ حـلْــمٍ
تمـادى الـنـومُ للأحـلامِ حَـجْــبا

تهـدلـت الدوالـي فــي حـنيـنـي
وغـبـتُ بفيئهـا روحـاً وقـلـبــا

ونادانــي صــدى الأيـام وجــداً
تصَبّـبَ فـي دمـي شـوقٌ ولبّـى

أمَنّـي النفسَ طيفــاً مـن سـلامٍ
ولـكـــنّ الســلامَ أبـــى وجُــبّــا

إذا نطــقَ الشهــادةَ لـي رجــاءٌ
تَشَمّـرَ ألـفُ بـؤسٍ بـي فيـصـبا

وعسكـرَ فـي عـروقـي ألـفُ جـيشٍ
وأعـلـنهـا وجـيبُ القـلــبِ حَــربــا

بنو قومـي الخصـومُ وهـم رجـائي
أمـا سمّـاهــمُ التـاريــخُ عُــرْبــا؟!

ألا ويـحَ العـروبـة كيـف أمسـتْ
مـن الأوصـاف بيـن الناس سَبّـا؟!

أمـا كـانـت تُجَـمّعــُنا لفيـفــاً ؟!
ذوي رحــمٍ مُـوَثّـقـةٍ وقــربــى!

عــلامَ إذن قطَـعــنا كــلّ عِــرْقٍ؟!
وفـرّقـنا الرؤى شرقـاً وغـربا!

سقـانا البيـنُ أكـؤسَــه عَـذابـاً
وكم كنا نُرَجّي الوصلَ عَذبا!

تُعلّـقــنا نهـايـاتُ القــوافــــــي
بعُـمــرٍ يقـطـعُ الأيــامَ خَــبــــا

نصبتُ على ذرى الإسلام صوتي
ولكـن عاصـفُ التشتيت هَـبّـا

أصـيـخــوا: إنّ للأقـصـــى أنينـاً
روى عــن كـبـوَةٍ فـينا ونبّــا

لو انّ البيدَ ذات صدىً لدوّتْ
برجــعٍ يفـلـقُ الأكـبـادَ نَحْــبـا

تعــاتـبــنـا جـــراحٌ نازفــــاتٌ
ولكـن لـم نعـد نندى لعُتـبـى

لئـن فاضـت مكاييلُ التمادي
نهبّ لنصرة المظلوم "شجـبا"

ننمّـقُ ذلك الشجـبَ احـتراسـاً
فيُكسى من حرير اللطـفِ ثوبا

ننـادي بانضـبـاط النفــس ذلاً
فـبـات لنا علـى الأيـام دأبـا

ونرضى بالدّنيّة دون قـيـدٍ
وطوعاً قد حَذفنا بندَ "نأبى"

هـي الأمجادُ ماضٍ ليس إلا
نلوذ بفيئها ونتيه عُجْـبا

كما حَطبٍ تفحّمَ فـي الأثافي
يباهـي نارَها أنْ كـان رَطبا

لعَـمْــرُ الله إنّ الظـلـمَ قــاسٍ
وأقسى منه أن نرضاه شِرْبا

ونحنُ القادرونَ لو اجتمعنا
لرحـنا نغبـق الأمجـادَ عَـبّا

وأعنقَ صبحُـنا حتى اشرأبّا
وصبّ النورَ من فوديه صَبّا.

2008/4/1

انهـض

انهـض

انهض..

وأيقظ فجرَ

عمرِ النائمينَ

وعمرَكَ المنسيّ

في جُبّ السبات

طالَ الزمانُ وأنتَ في حال الموات

الميتونَ تململوا بين اللحود

وخامرتهم سكرة الموت الذي تحياه أنت

فعُد إليكَ للحظةٍ

وانفض ركامالموت عن عينيك

الليلُ خيّمَ في الزوال

وأنتَ ماضٍ للزوال

ويح الذين حياتهم منظومة من ذل:

ذلٌ إذا ناموا..

ذلٌ إذا قاموا..

يتنفسون الذلّ

منذ الصرخة الأولى لمولدهم

وإن ماتوا فلا يبكيهمُ أحَدٌ

ولا يترحّمنْ أحدٌ عليهم

موتٌ سكونٌ لا سكينةَ

كانوا فهانوا

ثمّ ولّوا دونما ذِكرٍ يخلّدُهم

ولا ذكرى..

تبلّ القلبَ في زمن اليباب

هل كان عمركَ

في انكسارات المواقف

غير طيفٍ من سراب؟!

رفقاً بمن يتقلّبونَ

على جمار الوعد

في زمن الخراب


انهض..

تكلّم..

لم يعد للصمت

قافية تُجير الخائفين

والكفّإن غُلّت بقيد الوهن

لا ترقي جراحَ العُزّل المُستضعَفين

هي صحوة

تجلو ظلام الموت

عن تاريخ من ناموا

على رمد الفجيعة

هي هَبّة تكفي

لتنقلبَ الموازينُ

التي كم طَففتْها

صولة الفرعون

انهض..

أناخِرةٌ عصاك؟!

ماضٍ..

تهشّ بها على الخيباتِ

ثم تعودُ تبكي

فسحة الحظ البليدة

السيفُ مسنونٌ

لنقطعَ كعكة الأعياد

وخيولنا..

قد سُوّمتْ صهواتها للسائحين

وربما للقفز من فوق الحواجز

عَبر تصفيق الجموع المعجبين

انهض..

ألا ويحَ الذين تكدّستْ أعمارُهم

في راحتيك..

وتبخّرتْ أحلامُهم

عند ابتلاع الرمل

مرفأ مقلتيك

مرصوفةٌ فينا العوادي

ومُعَبّدٌ تاريخُنا

بتنا العبيدَ المثقلين

بما تنوءُ به السنون

فإلامَ نبقى خائفين؟!

ومُعَلّقين على أسِنّةِ بؤسِنا

في مَفرقٍ بين الضلالة واليقين

ونعاقر الدنيا

على وهْمِ الحياةِ

وهَمِّها..

حتى غدونا

نقتفي نبضَ الحياة بنا

ولكن... مَيّتين!

22007/9/23

ملك البيان

ملِكُ البيان

نطـقـتَ فصُـدِّعَ قـلبـي ذهـولا
وأوجــزتَ لكـنْ أبنتَ فصـولا

وأعليـتَ حـتـى ارتقيتَ جبـالاً
وأوسعـتَ حتـى بسطـتَ سُهـولا

وعَمّقـتَ حتـى سَبَـرْتَ بحـاراً
وأسرجــتَ بيـن البلادِ خيـولا

أحطـتَ بما لـيـس للسابقـيـنَ
وأوتيتَ مـن أفصح القـول قيـلا

تنـزّلَ بالـحــقّ هـــذا البــيـــانُ
فكـنتَ المُجَـلّـي لــه والدليـلا

إذا ما اشرأبّتْ رؤوسُ القوافـي
تلجلـجُ فـي العِـيِّ حـتـى تميـلا

أردتُ الثنـاءَ فـمـا بـالُ قـولـي؟!
وحـدّ القوافيَ أمسـى كليـلا!

بيَ الشوقُ يربو على كلّ شوقٍ
وما بي من الصبر إلا قليلا

ملكــتَ عليّ تلابـيـبَ نفـسي
ذكـرتُكَ فانثـالَ دمعـي هَطـولا

ألستَ المحِبَّ المحَبّ المُفدّى؟!
ألستَ الحَييّ الجميلَ الجليلا؟!

نهـارُ البـرايـا بـه كــلّ سَبْــحٍ
وَجُبْتُ من الليل سَبْحـاً طويلا

لئن مارت الأرضُ في كل فجٍّ
وأشرعَت الريحُ عرضاً وطولا

فأنـتَ مناري وأنـت سفيني
وما مُبتغى الروح إلا الوُصولا

لك الله يا سيّدي وحبيبي
بزغتَ فكنتَ السّراجَ الرسولا.

12/3/2008

من أين أبدأ

من أين أبدأ..؟

نغمٌ علـى شفتيكَ رَقــــا
فأضاءَ ليلَ العمر بَرْقــا

سِحـرُ الكلام به تجَلّــى
رَفّـتْ معاني القـول وُرْقـا

لمّـا خطـرتَ انثالَ نــورٌ
ولقد نطقتَ فقلـتَ حَقـــا

وجـهُ المليح وقـد تجلّـى
طارت له الأرواحُ خفْقـــــا

خفْقُ القلوب له وجيبٌ
كالرعـد حين انشقّ شوقا

يا آيةً في الكون خَلــقـاً
يا آيةً في الناس خُلقـــــــا

يا رحمةً ما زلتَ فينـــا
فاضتْ على الثقلين رِفقـــا

مـن أيـن أبدأ يا حـبيبـي؟!
والصمتُ أبلغُ فيّ نُطقـــــا

أمَـةٌ يُقيّدُهـا هواهـــــــــا
لله ما أحـــــلاهُ رٍقّـــــــــا!

تنقـــادُ حتى العظـمَ منهـا
تتفتتُ الأضـلاعُ عِشقـــــا

حُبّ يمورُ بجانبيهـــــــا
مهما استزادت منه ترقى

مولايَ أمسِكْ مِلْكَ حُـــبٍّ
بـــالله لا تـــُرديه عتقــــا.

الخميس، 22 مايو 2008

أقرئه عني الجوى 1

أقرئه عني الجوى


بعد انتهاء أمسية شعرية في المكتب الإقليمي لرابطة الأدب الإسلامي العالمية في الأردن، قال لي الدكتور عودة أبو عودة، إنه مسافر لأداء العمرة.. وما كدتُ أسمع بكلمة "العمرة" حتى غالبتني الدموع، وقلتُ لأخي الدكتور عودة:" أقرئه عني الجوى"، وكنت أقصد الحبيب المصطفى، عليه أفضل الصلاة والسلام، فكانت القصيدة.. ثم عارضها الدكتور عودة بقصيدة تحمل العنوان نفسه.. وشاء الله أن يطلع الأستاذ الدكتور حسن الأمراني من المغرب على القصيدتين فضم صوته إليهما بقصيدة ثالثة تحمل العنوان نفسه.. فكانت ثلاثية الجوى.
وسننشر القصائد الثلاث تباعاً بإذن الله.

الـرمـلُ يـمٌّ والقـلـوب ضِــفـاف
والكـون إذ أنت الحبيب شِغـافُ


الموجُ مَـوْرُ دمي وشوقي مركبي
خـذني إليـه وأضلعـي المجـذافُ

يسعى الحبيب إلـى الحبيب تكتّمـاً
وإليـه سعـيُ العـاشقـيـن طــوافُ

فمن الفجاج الشاردات توافـدوا
لا غَـــرْوَ إذ أنواؤه إيـــلافُ

يتهـامـس الخلان ساعـة خلـوةٍ
ولشجـوه فـي الخافقـات هتافُ

هو سيّدُ الخَلق الذي من حُسنه
تتفـاخــرُ الأخـلاقُ والأوصـافُ

السيّدُ القـرشيّ غُـرّتـه السّنا
وتسربلـتْ بضيـائـه الأكـنافُ

الزاهرون الطاهرونَ جـدودُه
وجـنودُه ورجـالـه الأحـنافُ

تسبيحُه القـرآنُ يُحيـي ليلـه
أنعِــم بـه ، وحديثُـه إتحـافُ

يستقطبُ الرحمات فهـو نبيّهـا
فـي طبعـه تتحـاور الألطــافُ

أقرئه عني ما وسعتَ من الجوى
فلـه ودادي كـامـنٌ وعِـطـافُ

القـلـبُ سربَلـه الحـنينُ لنوره
والطـرفُ مـن شـوقٍ بـه ذرّافُ

ما زاد عن حجم الإناء مطفِفٌ
إلاّ هـواه فـمـا بــه إسـرافُ

إن سربلتكَ طيوبُه قف صامتاً
فالصمت في أعطافه استعطافُ

ولعل دمعك حين يهمي موقظاً
قـلـب الرمـال تبرعـم الأفـيافُ

مـاذا عساك تبثه ؟! واخجلتا
ممـا يُجـن غضـاضـةً ويُعـافُ

في عصرنا المستخلفون تخلّفوا !
مستخلفـون؟! وأيما استخـلافُ

ذبنا على عُرُش التقادم والخنا
أغرى بنا المستعسلين قطـافُ

كنّا بلجْنا الصبح في غسق الدجى
حـتـى انحـنت لرجـالنا الأعـرافُ

كـنّا صـدورَ العـالـمـيـن أئمــةً
واليوم من دون الورى أطـرافُ

وشراذم الأحـزاب باتـوا أمـةً
وكـأننا فـي جمعــنا أنصــافُ

شقّوا العواصمَ كل عاصمة لهم
ولـهـم عـليهـا بيرقٌ رفــرافُ

الناسُ فـي كنف الحـياة تعـجّهـم
وتمجّـهـم ، لـكـنهــم غُــرّافُ

إلا الذين قد استقوا فيضَ السّنا
مـن نبـعـه فـإذا بهـم عُـكّـافُ

مـاذا يضـيرُ النور فـي لألائـهِ ،
بين المغائر أن هذى سفسافُ؟!

المؤمنون يُحَلّقـونَ إلـى السّنا
وسواهـمُ تحـت الثرى زُحّـافُ

في غفوة الآصال يَعتملُ السنا
ليَمورَ في الأسحار وهو رعافُ

حتى إذا ائتلقت غلالات المنى
وتداعــت الأسباب والأهـدافُ

قلنا بملء الضاد - وهي عظيمة -
إنا وقـد سُـدنا الـدنا الأشـرافُ.

رمضان / 1422هـ

الأربعاء، 21 مايو 2008

وللحديث شجون

.. وللحديث شجون


طـالَ الحـديثُ وللحـديثِ شُجونُ
ضَجّـوا وقـد عَـمّ المكـانَ سُكـون

هـو صامتٌ لكـنْ لنبـرةِ صَمتـه
فـي الخـافقـات تَصَـدّعٌ وفتـونُ

هـو مُثخنٌ وتراه فـوقَ جراحِـه
جـلـْـدَاً يُغالـبُـه أسـىً وحـنيــنُ

فعلى حروف القول دَوّتْ صرخةٌ
فاضتْ لهـا مُهَـجٌ دماً، وعيـونُ

وعلى حدودِ العقـل فـرّتْ فكـرةٌ
شــكٌ يطــارحُ واقـعـاً ، ويقـيـنُ

وعلى بياض الفجر نامتْ صَحوَةٌ
أيَنامُ في وَضَحِ الضحى مَغبــونُ؟!

المسجدُ الأقصى تُداسُ رحابُـه!
ويجوسُه الطاغون! كيفَ يكونُ؟!

أيهـونُ أولـى القِبلتيـن وجُندُه
في الهَجْع؟! لا حَوَت العيونَ جفـونُ

أين الذين استقبَلَتْـه وجـوهُهـم
والشـوقُ في أعطافهم مكنونُ؟!

أو َليسَ يهفو العاشقونَ لوَصْلِه؟!
ولـه تُشَـدّ مـن الرّكـاب مُتــونُ

يَتقيّلُ التاريـخُ فـي أفيائـهِ
ويُقيـمُ ما مـرّتْ عليـهِ قـرونُ

اللـه أكبـرُ كـم عَجبتُ لأمـرهِ
وطـنٌ يُقلـدُهُ الحـيـاةََ مَنـونُ!

فالشَعبُ فـرّ إلى الخلودِ بموتِـهِ
وعصى عيـونَ الثاكلاتِ هَتـونُ

يرنو اللِواءُ إلى السّماءِ بقبضةٍ
شُدّتْ وقلبُ عَقيدِها مَطعــونُ

فلئن تعَمّقت الجذورُ بأرضِهــا
تخضَـرّ أفياءٌ لهــا وغصـونُ

كالأشهـبِ الضَبّـاح تلك حياتـنا
كـَـرٌ وفـــرٌ مُقـبـِلٌ وحَـــرونُ

فهي الحياةُ مَسرّةٌ ومَضــرّةٌ
وهـي الجـراحُ وديعـةٌ ودُيونُ

لا بُدّ أن يُصغي الزمانُ لصَبْرنا
ولِبَـأسِنا تعـنو الـدّنا وتلـيــنُ

وتُقادُ أعناقُ الظلام لِحتفِـها
ما أنّ في عَتم السّجون سَجينُ

حُرّيّةُ الأجيال رَهْنُ دِمائــها
ويَصونُها التاريخُ حينَ تَصونُ

يَتفصّدُ التاريخُ من أعـــراقِنا
مَجداً، وتشدو للبَهــاءِ سِنونُ

فلِمَنْ رَوى ظمَأ الترابِ وريدُهُ
ورَوَاهُ من فيضِ الفِداءِ مَعيـنُ

عَهْدٌ بأنّ له الجِنانَ مُخَـــلّداً
فيها، فلا تُخشى عليه شُجـونُ

حَقّ الأباةِ على الإباءِ شُموخُهُ
واللهُ إنْ حَـقّ الوفاءُ مُعيـــنُ

نصْرٌ من الله المُعـــِزّ لِجُندِهِ
إنْ كانَ نصْرُ الله فهـوَ مُبيـنُ.

بسم الله الرحمن الحيم

بسم الله الرحمن الرحيم