.. وللحديث شجون
طـالَ الحـديثُ وللحـديثِ شُجونُ
ضَجّـوا وقـد عَـمّ المكـانَ سُكـون
هـو صامتٌ لكـنْ لنبـرةِ صَمتـه
فـي الخـافقـات تَصَـدّعٌ وفتـونُ
هـو مُثخنٌ وتراه فـوقَ جراحِـه
جـلـْـدَاً يُغالـبُـه أسـىً وحـنيــنُ
فعلى حروف القول دَوّتْ صرخةٌ
فاضتْ لهـا مُهَـجٌ دماً، وعيـونُ
وعلى حدودِ العقـل فـرّتْ فكـرةٌ
شــكٌ يطــارحُ واقـعـاً ، ويقـيـنُ
وعلى بياض الفجر نامتْ صَحوَةٌ
أيَنامُ في وَضَحِ الضحى مَغبــونُ؟!
المسجدُ الأقصى تُداسُ رحابُـه!
ويجوسُه الطاغون! كيفَ يكونُ؟!
أيهـونُ أولـى القِبلتيـن وجُندُه
في الهَجْع؟! لا حَوَت العيونَ جفـونُ
أين الذين استقبَلَتْـه وجـوهُهـم
والشـوقُ في أعطافهم مكنونُ؟!
أو َليسَ يهفو العاشقونَ لوَصْلِه؟!
ولـه تُشَـدّ مـن الرّكـاب مُتــونُ
يَتقيّلُ التاريـخُ فـي أفيائـهِ
ويُقيـمُ ما مـرّتْ عليـهِ قـرونُ
اللـه أكبـرُ كـم عَجبتُ لأمـرهِ
وطـنٌ يُقلـدُهُ الحـيـاةََ مَنـونُ!
فالشَعبُ فـرّ إلى الخلودِ بموتِـهِ
وعصى عيـونَ الثاكلاتِ هَتـونُ
يرنو اللِواءُ إلى السّماءِ بقبضةٍ
شُدّتْ وقلبُ عَقيدِها مَطعــونُ
فلئن تعَمّقت الجذورُ بأرضِهــا
تخضَـرّ أفياءٌ لهــا وغصـونُ
كالأشهـبِ الضَبّـاح تلك حياتـنا
كـَـرٌ وفـــرٌ مُقـبـِلٌ وحَـــرونُ
فهي الحياةُ مَسرّةٌ ومَضــرّةٌ
وهـي الجـراحُ وديعـةٌ ودُيونُ
لا بُدّ أن يُصغي الزمانُ لصَبْرنا
ولِبَـأسِنا تعـنو الـدّنا وتلـيــنُ
وتُقادُ أعناقُ الظلام لِحتفِـها
ما أنّ في عَتم السّجون سَجينُ
حُرّيّةُ الأجيال رَهْنُ دِمائــها
ويَصونُها التاريخُ حينَ تَصونُ
يَتفصّدُ التاريخُ من أعـــراقِنا
مَجداً، وتشدو للبَهــاءِ سِنونُ
فلِمَنْ رَوى ظمَأ الترابِ وريدُهُ
ورَوَاهُ من فيضِ الفِداءِ مَعيـنُ
عَهْدٌ بأنّ له الجِنانَ مُخَـــلّداً
فيها، فلا تُخشى عليه شُجـونُ
حَقّ الأباةِ على الإباءِ شُموخُهُ
واللهُ إنْ حَـقّ الوفاءُ مُعيـــنُ
نصْرٌ من الله المُعـــِزّ لِجُندِهِ
إنْ كانَ نصْرُ الله فهـوَ مُبيـنُ.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق